علي بن أحمد الحرالي المراكشي

304

تراث أبي الحسن الحرالي المراكشي

آية عليه ، ويكون تصريف الرياح والسحاب المسخر بين السماء والأرض آيات على تصريف ما بين أرض العبد الذي هو ظاهره ، وسمائه الذي هو باطنه ، وتسخير بعضه لبعض ليكون ذلك آية على علو الله على سمائه العلي في الحس ، وعلى سماء القلوب العلية في الوجدان . فلجملة ذلك جعل ، تعالى ، صنوف هذه الاعتبارات { لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ } وهم الذين يقومون في الأمر حق القيام ، ففيه إشعار بأن ذلك لا يناله من هو في سن الناس ، حتى يتنامى طبعه وفضيلة عقله ، إلى أن يكون من قوم يقومون في الاعتبار قيام المنتهضين في أمور الدنيا ، لأن العرب عرف استعمالها في القوم إنما هو لأجل النجدة والقوة ، حتى يقولون : قوم أو نساء ، تقابلا بين المعنيين ، وذكر ، تعالى ، العقل الذي هو نور من نوره هدى لمن أقامه من حد تردد حال الناس إلى الاستضاءة بنوره في قراءة حروف كتابه الحكيم ، التي كتبها بيده ، وأغنى الأميين ، بقراءة ما كتب لهم ، عن قراءة كتاب ما كتبه الخلق - انتهى . { وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ } وقال الْحَرَالِّي : ولما استحق القوم القائمون في أمر الله ، سبحانه وتعالى ، هذا الاعتبار بما آتاهم الله من العقل ، لم يكن من اتخذ من دون الله أندادا مما يقال فيهم : قوم ، بل يقصرون إلى اسم النوس الذي هو تردد وتلدد ، فكأنه ، سبحانه وتعالى ، عجب ممن لم يلحق بهؤلاء القوم في هذا الاعتبار الظاهرة شواهده ، البينة آثاره ، فأنبأ أن طائفة من الناس ، على المقابلة من ذلك الاعتبار الظاهر لنور العقل في أخذهم لمقابل العقل ، من الحرق الذي يقدم